السرخسي

212

أصول السرخسي

وهذا تصريح بأن كل مجتهد مصيب لما هو الحق حقيقة وأن الاجتهاد يوجب علم اليقين ، وفيه قول بوجوب الأصلح ، وفيه من وجه آخر قول بالمنزلة بين المنزلتين ، وبالخلود في النار لأصحاب الكبائر إذا ماتوا قبل التوبة . فهذا معنى قولنا : إن في القول بجواز تخصيص العلة ميلا إلى أصول المعتزلة من وجوه . ولكنا نقول : انعدام الحكم لا يكون إلا بعد نقصان وصف أو زيادة وصف وهو الذي يسمونه مانعا مخصصا ، وبهذه الزيادة والنقصان تتغير العلة لا محالة ، فيصير ما هو علة الحكم منعدما حكما ، وعدم الحكم عند انعدام العلة لا يكون من تخصيص العلة في شئ . وبيان هذا أن الموجب للزكاة شرعا هو النصاب النامي الحولي ، عرف بقوله عليه السلام : ( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) والمراد نفي الوجوب ، والعلل الشرعية لا توجب الحكم بذواتها بل بجعل الشرع إياها موجبة على ما بينا أن الموجب هو الله تعالى ، والإضافة إلى العلة لبيان أن الشرع جعلها موجبة تيسيرا علينا ، فإذا كانت بهذا الوصف موجبة شرعا عرفنا أن عند انعدام هذا الوصف ينعدم الحكم لانعدام العلة الموجبة . ولا يلزمنا جواز الأداء لان العلة الموجبة غير العلة المجوزة للأداء ، وقد قررنا هذا فيما سبق أن الجزء الأول من الوقت مجوز أداء الصلاة فرضا وإن لم يكن موجبا للأداء عينا مع أن هذا الوصف مؤثر ، فإن النماء الذي هو مقصود إنما يحصل بمضي المدة ، ألا ترى أن الوجوب يتكرر بتكرر الحول لتجدد معنى النماء بمضي كل حول ، وكذلك البيع بشرط الخيار ، فإن الموجب للملك شرعا البيع المطلق ومع شرط الخيار لا يكون مطلقا بل بهذه الزيادة يصير البيع في حق الحكم كالمتعلق بالشرط وقد بينا أن المتعلق بالشرط غير المطلق ، ولصفة الاطلاق تأثير أيضا فإن الموجب للملك بالنص التجارة عن تراض وتمام الرضا يكون عند إطلاق الايجاب لا مع شرط الخيار ، فظهر أن العلة تنعدم بزيادة وصف أو نقصان